(التعيس) من محلات الحلة
(التعيس) من محلات الحلة
محلة التعيس واحدة من محلات الحلة القديمة التسع :الجامعين والطاق و المهدية وجبران والجباويين والتعيس والكراد وهذه المحلات السبع تقع في الصوب الكبير للمدينة ، وهناك ثلاثة محلات تقع في الصوب الصغير هما الوردية والكلج وكريطعه.
تقع محلة التعيس في مركز مدينة الحلة تحدها من الشمال محلة الكراد ومن الجنوب محلة الجباويين التي كان قسمها المحاذي لشارع الري يقع ضمن محلة التعيس في العقود الأولى من القرن العشرين بل ان هذا الجزء كان يمثل قبل ذلك محلة التعيس القديمة حين كانت بقية مناطقها عبارة عن بساتين للنخيل والحمضيات تسقى بالنواعير من شط الحلة الذي يعتبر حدا للمحلة من جهة الشرق ، أما من الغرب فيحدها الشارع العام الرابط بين منطقة باب الحسين وباب المشهد الذي يفصل بين المحلة وحي شبّر (كاع سيّد عباس سابقا).
تتميز المنطقة بتموّج أرضها وضمها لمجموعة من التلال التي تبدو واضحة للعيان في الوقت الحاضر من خلال المنحدرات في شوارعها وأزقتها ووجود السلالم في العديد من مداخل تلك الأزقة ، وهذه المرتفعات ربما تكون هي الأساس في تسميتها بهذا الاسم فلقد سمعنا من المرحوم السيد يحيى شبّر أحد المعمرين أن القوافل التجارية المارة بالمدينة كانت تحط رحالها عند تلال هذه المنطقة المليء باشجار النخيل وكان أهالي الحلة يسمون المكان (تل العيس) أي تل الجمال وما يسند هذا القول وجود وثيقة وقف بحوزتنا صادرة عن القاضي الجعفري لمحكمة شرع الحلة عام 1919م مثبت فيها اسم المنطقة (التاعيس) وهذا قريب من لفظة (تل العيس) وقد يكون محورا عنها.
ويقول المرحوم الشاعر الحلي محمد الرشادي أن أصل التسمية هي (الطعس) وهو الكوم من التراب أو أي شيء آخر وكان أهل الحلة يسمون التل الصغير (الطعس) وكان العثمانيون يلفظونها (التاعس) وهكذا ثبت الاسم في السجلات الرسمية.
من بيوتات وعوائل المحلة واسرها المعروفة : أسرة آل الصحاف وأسرة آل العذاري وأسرة آل خسباك و آل بشارة و بيت اللوزه و بيت الشوك وبيت أبو الطين وبيت أبو هوسة وبيت بيعي وبيت غويلي وبيت الحاج يحيى وآل الشاوي وأل المطيري و بيت البجو وبيت الكريشي وبيت رمضان وبيت أبو صلي وبيت أبو حُميد ... وغيرهم وبرزت شخصيات حلية عديدة من هذه المحلة منهم شعراء وفقهاء اسرة آل العذاري وشعراء وعلماء وادباء اسرة آل خسباك والسيد علي أبو هوسه والسيد حمود الأعرجي وعبد العظيم الشمعوني وشخصيات آل الصحاف والشاعر حسن مصبح الحلي والحاج عبود الحاج علوان والاستاذ التربوي محسن حساني الحلي العذاري والخبير القضائي جعفر حساني الحلي العذاري والدكتور المخرج السينمائي جواد بشارة والدكتورعادل الخسباك والدكتور منعم الشوك والشاعر يعقوب عبد الامير الخفاجي والشاعر محمد الرشادي والدكتور صباح نعمه عميد كلية الصيدلة جامعة بابل حاليا والشيخ جواد كاظم الخياط السياسي المعروف وأولاده الدكتور عبد الحميد والدكتور لبيد والاستاذ التربوي نجاح والعديد من المهندسين والاطباء والاساتذة الذين لايسع المجال لذكرهم وكانت أبرز شخصية سكنت المنطقة مطلع السبعينات أو قبلها سماحة الشيخ محمد حيدر وكيل المرجعية الدينية في الحلة الذي لازم المنطقة حتى استشهاده عام 1991م وسماحة الشيخ رعد الخالدي وكيل المرجعية الدينيه العليا0ومن شخصيات المحلة الذي كانت له بصماته الواضحة على اهالي المحلة خاصة في عقد الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي المرحوم الحاج عبد الله القريشي الرجل الضرير صاحب الصوت الجهوري الجميل الذي كان يصدح به مؤذنا للصلاة في أوقاتها الثلاثة في مسجد الشوك في المحلة.
وكانت نشاطاته في لم شمل اهل المحلة في سفرات دينية الى المراقد المقدسة في كربلاء والنجف والكاظمية وسامراء وحتى الى شمال الوطن والهدف ايضا هو المراقد المقدسه. وكانت قراءته المميزة لدعاء الافتتاح في شهر رمضان لها الاثر الكبيرفي نفوس ذلك الجيل الذي استفاد من هذا الرجل المخلص في حياتهم .
من رواديد المحلة الشيخ حسن العذاري وابن أخيه محمد حسين بن الشيخ علي العذاري و السيد علي ابراهيم شبر وعبد ملعب ولطيف ملا عبد. وللمحلة موكب حسيني مهيب يعرف باسم ( موكب الجمهور الحسيني) تاسس مطلع القرن العشرين ومقره في مسجد (أبو الطين) اضافة الى موكب بيت ابو هوسه الذي ينطلق من دار السيد علي ابو هوسه الواقعة في شارع الري وهناك موكب اسسه الشيخ (محمد حيدر ) يضم عددا من الشخصيات الحلية ينطلق لثلاثة ايام اعتبارا من يوم العاشر من المحرم .
من مخاتير المحلة المرحوم جابر ناجي الخفاجي وولده (الحاج مهدي أبو صلاح) وعبود الحاج علوان وعلي عبود وسمير عبود الهادي والحاج نوري أبو الجام و أحمد الجبوري أبوشهاب وهومختار المحلة الحالي.
تضم محلة التعيس العديد من المساجد منها مسجد التعيس( مسجد أبي الطين سابقا حيث تم تشييده على يد أحد رجالهم) ومسجد الشوك الذي شيده المرحوم عبد الأمير الشوك وشهد اقامة صلاة الجماعة بامامة الشيخ محمد حيدر والسيد مهدي الشلاه والسيد محمد حسين شبر ومسجد الرحمة (مسجد المصلوخي سابقا) الذي جدد بناؤه على نفقة أهالي المنطقة وقد شهد هذا المسجد اقامة صلاة الجماعة بامامة الشيخ الاديب حسن مصبح الحلي ، ومسجد السيد حمود الأعرجي ومسجد الشيخ عبد الله العذاري الذي أسسه جده الشيخ حسين العذاري المتوفى عام (1237) للهجرة صاحب قصة القنديل المعروفة وابياته الشعرية الأربعة التي نسبت لغيره ظلما قوله :
أبا حسن ومثلك من ينادى لكشف الضر والهول الشديد
أتصرع في الوغى عمرو ابن ودّ وتقتل مرحبا بطل اليهـــــود
وتجري النهروان دما عبيطا بقتل المارقين ذوي الجحود
أترضى أن أعيش بدار ذلّ وتهنأ أنت بالعيش الرغيـــد
وقد عرف المسجد باسم حفيده الشيخ عبد الله لسببين أولهما اقامة الجماعة فيه من قبل الشيخ عبد الله والثاني تجديد المسجد عام 1302للهجرة على يديه.
من مراقد المحلة: مرقد الشيخ ورّام وهو أحد أحفاد الصحابي الجليل مالك الأشتر ومرقد السيد العالم الفاضل هاشم الحطّاب الذي نعتقد أنه لغيره لان هناك قبر موثوق بصحته في دار في محلة الحويش في النجف الأشرف ينسب للسيد هاشم هو والدار الذي دفن فيها وقد وقفنا عليه وقرأنا له سورة الفاتحة.
من مدارس المحلة القديمة والحديثة مدرسة الرشاد الابتدائية (مدرسة الوثبة حاليا) والتي تقع في شارع أبي الفضائل ، ومدرسة المحمدية الابتدائية ومدرسة واسط الابتدائية ومدرسة حمورابي الابتدائية (كانت مجاورة لساحة بيع الغاز في المحلة قرب مجمع الاطباء وقد هدمت وتحول مكانها الى ساحة لوقوف السيارات) ومدرسة الجمهورية الابتدائية ومدرسة الزهراء الابتدائية وقد تغيرت في السنوات الأخيرة أسماء تلك المدارس ودمج بعضها بالبعض الآخر.
من أشهر شوارع المحلة شارع الري الذي سمي بهذا الاسم نسبة الى مديرية ري بابل التي كانت تقع في بداية الشارع مكان مديرية بلديات بابل حاليا وشارع أبي الفضائل الذي يمتد من منطقة التابية حتى باب الحسين وشارع علي عجام الذي يمتد من حسينية عجام حتى ساحة الاحتفالات الحالية الذي يضم واحدة من أقدم ساحات بيع النفط والغاز السائل الحكومية.
ضمت المحلة عددا من الدوائر الحكومية كدائرة الري ودائرة البريد ودائرة الاحصاء ومديرية الدفاع المدني في بابل ومديرية الأمن (بناية العيادة الشعبية حاليا) ومبنى القائمقامية وبناية محافظة بابل التي شيدت مطلع السبعينات 0وتضم محلة التعيس في طرفها المطل على شاطيء نهر الحلة أجمل حديقة عرفتها الحلة وهي حديقة النساء التي يقابلها اليوم وضمن المحلة أيضا أكبر مجمع للأطباء في محافظة بابل 0 وشهدت محلة التعيس افتتاح معامل لصناعة الكاشي منها معمل عيسى العبيدي ومعمل حسوني البجو ومعمل محمد أبو شوارب ، كما افتتح في المحلة اقدم معامل الثلج في الحلة.